رئيس التحرير

 إرادةُ العلم في غزة… جامعة القدس المفتوحة صمود وتحدي من بين الركام

الخميس 14-05-2026 12:40

__________________
✍️ بقلم: د. أحلام محمد أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي
__________________
🌟 في غزةَ التي تتكئُ على الجرحِ وتنهض، وبعد تدمير فروع جامعة القدس المفتوحة في شمال القطاع وجنوبه، تطلّ علينا بفرعها في المنطقة الوسطى كأنها شجرةُ زيتونٍ عصيّة على الاقتلاع؛ لا تُطفئها الحرائق، ولا تُسقطها آلةُ الدمار.
هذه الجامعة، التي استحقت بجدارة مكانتها الرائدة بين الجامعات العربية في التعليم المفتوح، لم تعد في غزة مجرد مؤسسة أكاديمية تُخرّج الطلبة، بل تحولت إلى جبهةٍ وطنيةٍ للوعي، وإلى قلعةٍ للمقاومة المعرفية في وجه محاولات التجهيل والإبادة.

فبينما استهدف الاحتلال صروح العلم من جامعاتٍ ومدارس ومكتبات، ظنّاً منه أن تدمير الحجر كفيلٌ بإطفاء نور الفكرة، كانت الجامعة تثبت للعالم أن المعرفة لا تُقصف، وأن الرسالة التي تسكن العقول لا تموت تحت الركام.
ورغم ما تركه العدوان من ندوبٍ على الجدران والممرات، بقيت الجامعة واقفةً بشموخ، تُعلن أن جدرانها ليست إسمنتاً فحسب، بل عقيدةُ صمودٍ تسكن قلوب إدارتها وطلبتها وكوادرها.

📸 وخلال جولتنا الميدانية، التي وثقتها عدساتنا في الصور
بدأنا لقاءاتنا مع الأستاذ غسان مصلح، مسؤول حركة الشبيبة الطلابية – حركة فتح، ذلك الحاضر دائماً في الميدان، حيث وضعنا أمام صورةٍ حيةٍ للمشهد الطلابي المقاوم، متحدثاً عن المبادرات الشبابية التي انطلقت من رحم المعاناة لإعادة الحياة إلى أروقة الجامعة.
وأكد أن الرهان الحقيقي في معركة البقاء هو على وعي الشباب الفلسطيني وقدرته على تحويل الألم إلى فعلٍ وإعمار.

✨ ومن نبض الميدان إلى عمق الإدارة الأكاديمية ، تحدّث الأستاذ عماد شلايل، من شؤون الطلبة وأحد محاضري الجامعة، عن الجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة للحفاظ على استمرار المسيرة التعليمية رغم الظروف الكارثية، مؤكداً أن الجامعة لم تتوقف يوماً عن أداء رسالتها، بل كانت تُطوّع كل الصعوبات من أجل الطالب الفلسطيني.

💻 وفي ذات السياق، استعرض الأستاذ خالد ميري، مشرف مختبرات الحاسوب وأستاذ المهارات القيادية، حجم المبادرات التقنية والطلابية التي أعادت للمختبرات روحها، ورسّخت مفهوم القيادة والعمل الجماعي بين الطلبة، وهو ما لمسناه واقعاً في حالة الالتفاف والتكاتف التي جمعت الكوادر الأكاديمية والطلاب في مشهدٍ يعكس روح الأسرة الواحدة

🌿 واستكمالاً لهذا المشهد الوطني المتكامل، الذي يقوده الدكتور رأفت جودة، رئيس فروع الجامعة، توقفنا عند جهود الأستاذ رائد ظاهر، الذي حدثنا عن مبادرات تنظيف وتأهيل المختبرات والمكتبة الجامعية، في محاولةٍ نبيلة لإعادة الهيبة للمكان المعرفي، وكأنهم كانوا يرممون ذاكرة الوطن لا جدران الجامعة فقط.

💫 وكان لنا أيضاً لقاءٌ مع الأستاذ خالد قشقش، المشرف على رسائل الماجستير، حيث لمسنا فيه صورة الأستاذ النبيل الذي لم يدخر جهداً في دعم طلبته أكاديمياً وإنسانياً، فكان سنداً حقيقياً لهم في زمن الانكسارات الثقيلة.

📚 وفي ميدان التسهيل على الطلبة ومساندتهم، كان لنا لقاء مع الأستاذ مهند عياش من شؤون الطلبة، الذي يعمل بروحٍ إنسانيةٍ عالية لإدارة ملفات القبول والتسجيل، وتخفيف الأعباء عن الطلبة الذين يواصلون رحلة التعليم وسط الحصار والدمار

🌺 أما أكثر ما يبعث الأمل، فهو تلك السعادة التي ارتسمت في عيون الطلبة وهم يشاركون في مبادرات التنظيف والتأهيل والعمل التطوعي؛ وكأنهم يعلنون للعالم أن الجامعة ليست مكاناً للدراسة فقط، بل بيتُ انتماءٍ وكرامةٍ وذاكرة وطن.

🙏 كل التحية والتقدير للأستاذ رامي، مدير العلاقات العامة بالجامعة، الذي مهّد لنا الطريق لنقل هذه الصورة المشرقة من قلب المعاناة، ولجميع الكوادر الأكاديمية والإدارية والطلابية التي أثبتت أن غزة، مهما أُثقِلت بالجراح، قادرةٌ على أن تُنبت المعرفة من تحت الركام.

🇵🇸 ستبقى جامعة القدس المفتوحة منارةً للعلم، وحصناً للوعي، وسيبقى طلبتها البواسل حرّاس الحلم الفلسطيني، وسدنة المستقبل، حتى تعود فلسطين كاملةً حرّةً أبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *