رئيس التحرير

ياسر عبدالله يكتب.. منظمات حقوق الإنسان من الدفاع عن المظلوم إلى تجارة الكارنيهات

الإثنين 18-05-2026 17:03

حين يباع حق الإنسان في سوق المزايدات

تأسست منظومة حقوق الإنسان العالمية والمحلية كدرع لحماية كرامة المواطن وصون حريته والدفاع عن المظلومين في مواجهة أي تجاوز ولكن في السنوات الأخيرة طفت على السطح ظاهرة غريبة وشديدة الخطورة حيث إنحرفت بعض الكيانات والجمعيات التي ترفع شعار “حقوق الإنسان” عن مسارها النبيل وتخلت عن دورها التوعوي والتنموي لتتحول إلى ما يشبه شركات تجارية لا تهدف إلا لجمع الأموال واصطياد الأعضاء وبيع حصانات وهمية لراغبي الوجاهة الإجتماعية أو الهروب من المساءلة القانونية

المتأمل في نشاط هذه الجمعيات يجد أنها لا تقدم ندوة توعوية واحدة ولا تساهم في حل مشكلة مواطن بسيط بل تتركز كل جهودها التسويقية على منصات التواصل الإجتماعي حول مزايا العضوية فلقد تحولت القضية الحقوقية إلى سلع تُباع وتُشترى وأصبح الهدف الأسمى لهذه الكيانات هو تحقيق أكبر عائد مادي من خلال رسوم إشتراك باهظة تُدفع مقابل الحصول على بطاقة عضوية
البحث عن الحصانة لتخطي الكمائن
لماذا يُقبل البعض على شراء هذه الكارنيهات بآلاف الجنيهات؟ الإجابة تكمن في رغبة البعض في الحصول على سلطة حقوقية أو وجاهة إجتماعية تمنحهم شعورا بالتميز فوق القانون و تعتمد هذه الجمعيات في تصميم كارنيهاتها على حيل بصرية ونفسية خبيثة تشمل علي إستغلال الشعارات الدولية ووضع شعار هيئة الأمم المتحدة أو منظمات دولية كبرى لإضفاء طابع رسمي وهمي مع العبارات الرنانة والمضللة و كتابة صيغ قانونية صارمة على ظهر الكارنيه مثل (لا يجوز المساس بحامل هذا الكارنيه أو تفتيشه أو احتجازه إلا بإذن قضائي) إيهام العضو بالحصانة وإقناع المشتري بأن هذا الكارنيه هو مفتاح سحري كفيل بعبور الكمائن الأمنية وتسهيل المعاملات في الجهات الحكومية وفتح الأبواب المغلقة.

الحقيقة القانونية الكارنيه لا يحمي من القانون بل يقود للسجن
إن ما تبيعه هذه الجمعيات ليس إلا وهما فالقانون والدستور صريحان تماما في هذا الشأن فالحصانة القضائية أو البرلمانية أو الدبلوماسية تُمنح فقط بحكم الدستور والقانون لجهات رسمية محددة في الدولة ولا تملك أي جمعية أهلية أو منظمة مجتمع مدني أياً كان مسماها الحق في منح أي نوع من أنواع الحصانة أو المزايا الأمنية لأعضائها في الواقع إستخدام هذه الكارنيهات ومحاولة الضغط بها على رجال الأمن في الكمائن أو التمسك بالعبارات المكتوبة عليها قد يضع صاحبه تحت طائلة القانون مباشرة بتهم متعددة منها إنتحال صفة ومحاولة إيهام الجهات الأمنية بصفة غير حقيقية و إستخدام شعارات دولية ورسمية دون وجه حق
ختاما :حماية الوطن تبدأ من الوعي إن محاربة هذه الظاهرة تتطلب وعيا مجتمعيا حاسما وتحركا صارما من الجهات الرقابية ووزارة التضامن الإجتماعي لغلق هذه “الدكاكين” التي تتاجر بإسم حقوق الإنسان وتسيء لسمعة العمل الأهلي الحقيقي فحقوق الإنسان ليست بطاقة بلاستيكية تُباع في الخفاء لتخطي الكمائن بل هي ثقافة إلتزام بالقانون وإحترام متبادل بين المواطن والدولة وعلى كل راغب في الحصانة أن يعلم أن الحصانة الحقيقية الوحيدة هي إحترام القانون وأن زمن أنا فوق المساءلة قد انتهى ولن يشفع لأحد كارنيه زائف يحمل شعارات مضللة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *