رئيس التحرير

الكاتبة الفلسطينية د. أحلام أبو السعود تكتب : 🌟 القائد عباس زكي… حين يكون الرجل بحجم وطن

الخميس 21-05-2026 18:03

✍️ بقلم: د. أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي

ليست كلُّ الخسارات تُقاس بالمناصب، ولا كلُّ المغادرات تعني الغياب…
فهناك رجالٌ إذا غادروا المواقع، بقيت أسماؤهم معلقةً على جدران الوطن، محفورةً في ذاكرة الثورة، نابضةً في وجدان الجماهير، لأنهم لم يكونوا أبناء الكرسي يومًا، بل أبناء القضية، وأبناء فلسطين التي لا تنحني.
وحين نتحدث عن القائد عباس زكي، فإننا لا نتحدث عن مسؤولٍ تنظيمي عابر، بل عن رجلٍ بحجم وطن… عن صوتٍ ظلَّ عاليًا حين اختنقت الأصوات، وعن وجهٍ فتحاويٍّ أصيلٍ بقي ثابتًا على الثوابت، لا تهزه العواصف، ولا تغيّره التحولات، ولا تُغريه الحسابات الضيقة.
إن عباس زكي ليس اسمًا عابرًا في ذاكرة حركة حركة فتح، بل هو أحد أعمدة الثورة الفلسطينية، ومن الرجال الذين حملوا البندقية والكلمة والموقف، وساروا في دروب المنافي والتعب والحصار، مؤمنين بأن فلسطين ليست قضية سياسة فقط، بل قضية كرامة ووجود وهوية شعب.
هذا الرجل الذي عرفته الجماهير الفتحاوية والعربية مناضلًا عنيدًا في الحق، صلبًا في الموقف، لم يكن يومًا باحثًا عن مجدٍ شخصي أو سلطةٍ زائلة، بل كان وفيًا لحركة فتح العملاقة… أم الجماهير… الحركة التي صنعت الهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وقدّمت قوافل الشهداء والأسرى والجرحى على طريق الحرية والاستقلال.
لقد كان القائد عباس زكي صوت الثورة الحقيقي…
الصوت الذي لا يساوم على القدس، ولا يساوم على الدم الفلسطيني، ولا يقبل أن تُختزل فلسطين في مشاريع التصفية والتنازلات.
كان دائمًا يقول ما يؤمن به، لا ما يُطلب منه قوله، ولذلك أحبته الجماهير، لأن الناس بالفطرة تعرف الرجال الصادقين، وتميّز بين من يحمل الوطن في قلبه، ومن يحمل المنصب فوق كتفيه.
🌙 إن النجوم لا تحتاج إلى إذنٍ كي تضيء، والأقمار لا يستطيع أحدٌ حجب نورها عن السماء… وكذلك الرجال الكبار.
فالقامات الوطنية الحقيقية لا تُطفئها قرارات، ولا تُغيبها انتخابات، لأن مكانتها تُصنع بالتاريخ والمواقف والتضحيات، لا بالعناوين التنظيمية وحدها.
وإن كان البعض يظن أن خروج القائد عباس زكي من موقعٍ تنظيمي يُنقص من حضوره، فهو لا يعرف كيف يُكتب تاريخ الثورات، ولا يفهم كيف تتحول بعض الشخصيات إلى جزءٍ من ذاكرة الوطن نفسه.
فالرجال العظماء يبقون أكبر من المناصب، لأنهم يصبحون رموزًا وطنية تسكن في ضمير الشعوب.
لقد ظل أبو مشعل وفيًا لحركة فتح، مؤمنًا بأنها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وبأن وحدة الحركة هي صمام أمان القضية الفلسطينية. وفي أصعب اللحظات التي مرت بها فلسطين، بقي مدافعًا عن القرار الوطني المستقل، وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
🕊️ أيها القائد الكبير…
قد تغادر المواقع، لكنك لن تغادر قلوب أبناء فتح، ولن تغيب عن ذاكرة الثورة الفلسطينية.
فأمثالك لا يصنعهم المنصب، بل تصنعهم المواقف، وتصنعهم سنوات النضال الطويلة، وتصنعهم دموع الأمهات، ووصايا الشهداء، وحنين المخيمات إلى فلسطين.
ستبقى يا عباس زكي أحد الأصوات التي حملت راية الحق الفلسطيني عاليًا، وأحد الرجال الذين انحازوا للوطن حين انشغل كثيرون بالحسابات الصغيرة.
🇵🇸 لأن الرجال الكبار…
لا يسقطون من ذاكرة الوطن،
ولا تغيبهم الأيام،
ولا تنطفئ نجومهم مهما اشتدَّ الظلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *