رئيس التحرير

الدكتورة مني حناعياد تكتب : الفرعون المصرى محمد صلاح

الخميس 11-06-2026 10:43

بقلم /دكتورة منى حنا عياد 

نرى صلاح قدوة لشبابنا فقد عبر البريطانيون والأوروبيون عن نفس المشاعر، وقال كثيرون ظهروا فى برامج أو على صفحاتهم أعلنوا أنهم يرون صلاح قدوة لشبابهم، وهو ما يعنى نجاحا مزدوجا لنموذج وصل للعالمية بطبيعته وهويته، ما يجعله نموذجا ملهما بشكل كبير.

حمل التيفو عبارات وصفت صلاح بـ«الملك المصرى»، وعبارات تقدير تعكس المكانة الأسطورية التى حفرها فى قلوب «الريدز».ودمجت الجماهير العلم المصرى وألوانه ضمن اللوحة التعبيرية، تقديرا لبلده وجذوره. ولم تملك الجماهير، ولا حتى صلاح نفسه، حبس الدموع، فالمشهد اختزل سنوات من الإنجازات، وتحطيم الأرقام القياسية، وإعادة ليفربول إلى منصات التتويج المحلية والأوروبية. وهزت الجماهير أرجاء الملعب بهتافها الأثير «The Egyptian King» فى لحظة عاطفية مهيبة فى مسيرة لاعب عربى ومصرى فى الملاعب الأوروبية. ومعروف أن مدرج «The Kop» لا يرفع تيفو خاصا بأفراد إلا إذا كانوا قد سطروا تاريخا غير قابل للمحو مع النادى واعتراف عملى من جماهير إنجلترا بأن «مو صلاح» لم يكن مجرد لاعب عابر، بل أسطورة خالدة فى تاريخ النادى.

واتفقت الصحافة ومواقع التواصل على أسطورية صلاح، وظهرت الصور العاطفية ولمحات استقبال الجمهور لصلاح وسيارته التى تقودها زوجته، ومعه ابنتيه مكة وكيان، تلازمانه كظله، لا يبتعد عنهما، تشاركانه كل مشاعره ورحلته، وقد كبرتا فى الملعب ومع تجربة الأب الذى يحمل حبا وارتباطا بابنتيه كدليل واضح على هويته الإنسانية والعائلية، ومعروف عن صلاح ارتباطه بأسرته وأشقائه وأقاربه، بشكل كاشف ولهذا أعتبر لوحته مع أسرته هى أحد ملامح أيقونيته وأسطورته، والواقع أنه يرد بشكل غير مباشر على تعليقات سخيفة تنطلق من قلوب ضالة ومتطرفة وتعادى الحياة أو تحاول التشويش على عظمة مشاهده.

قلت مرات إن أفضل ما فى نموذج محمد صلاح بساطته، ولهذا جعلته تصرفاته الفطرية الذكية من أكثر اللاعبين جاذبية للأطفال، وارتباطا بالجمهور، ولهذا تعرض لحملات تريد هدمه لكنه يبقى رمزا، بينما يتراجع من يحتفظون بانتمائهم المتخلف أو المتعصب، وعندما يتحدث عن قراءته وأهمية القراءة، فهو يتوجه لهؤلاء الذين يتخذونه قدوة يشجعهم على المعرفة، وشارك فى حملة ضد المخدرات نجحت بشكل كبير.

محمد صلاح أحد أهم وأكثر اللاعبين المصريين والعرب لمعانا وقدرة على تقديم نفسه وصورة بلاده بشكل معتدل ومتسامح، وبوعى كبير وفطرة سليمة، لم يقع محمد صلاح فى مستنقعات طائفية أو عرقية، وقاوم – بتسامح – كل محاولات اصطياده وتعليبه فى معادلات التطرف، واحتفظ لنفسه بصورة مثلت ولا تزال قدوة حسنة لكثيرين من الشباب والنشء، ممن رأوا قصة صلاح تحمل خليطا من التميز والجهد، وقصة نجاح منطقية لنجم نجا من فخ الادعاء ونجح ثم بدأ يبحث عن تفسير، ويتعرف على نفسه، ولهذا يعيش فى قلوب جمهوره بل وشعوب أوروبا لما يقدمه من نموذج سهل فى عالم معقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *