من دمياط إلى عرش النجومية رحلة السعي التي صنعت حسن الرداد وأثبتت أن الأحلام لا تموت
الخميس 11-06-2026 10:31
بقلم : اسماعيل بدوى
لم تكن رحلة الفنان حسن الرداد إلى النجومية مفروشة بالورود كما يعتقد البعض بل كانت رحلة طويلة من السعي والتحديات والإصرار بدأت من شوارع دمياط وانتهت بوصوله إلى مكانة متقدمة بين نجوم الصف الأول في مصر والوطن العربي. وبين الحلم والواقع سنوات من التعب والمحاولات المتكررة صنعت شخصية فنية تؤمن بأن النجاح لا يأتي صدفة وإنما يولد من رحم المعاناة.
ولد حسن الرداد في مدينة دمياط وسط عائلة فنية فهو ابن الفنان نبيل الرداد ورغم دراسته بكلية التجارة في جامعة القاهرة فإن شغفه الحقيقي كان التمثيل وهو ما دفعه إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل ليبدأ أولى خطواته الجادة نحو تحقيق حلمه الكبير.
لم يكن الطريق سهلاً أمام الشاب القادم من دمياط فقد كشف الرداد في أكثر من لقاء إعلامي أنه اعتاد السفر بشكل متكرر إلى القاهرة لمقابلة المخرجين والمنتجين بحثاً عن فرصة حقيقية للظهور مؤكداً أنه كثيراً ما كان يعود دون أن يحقق ما جاء من أجله لكنه لم يتوقف عن المحاولة يوماً. وكان يؤمن بأن لكل مجتهد نصيباً وأن النجاح يحتاج إلى صبر طويل وإرادة لا تعرف الاستسلام.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية عام 2006 عندما أعلن المخرج خالد يوسف عن اختبار لاختيار وجوه جديدة للمشاركة في فيلم “خيانة مشروعة”. تقدم حسن الرداد للاختبار وتمكن من إثبات موهبته لينال فرصة الظهور في الفيلم. ورغم صغر مساحة الدور فإن هذه المشاركة فتحت له أبواب الوسط الفني وأصبحت الخطوة الأولى نحو انطلاقته الحقيقية.
لكن الشهرة الواسعة جاءت بعد عام واحد فقط عندما اختاره الفنان الكبير نور الشريف للمشاركة في مسلسل “الدالي” في دور “باسم الدالي”. وكان هذا الاختيار بمثابة شهادة ميلاد فنية جديدة لحسن الرداد حيث لفت الأنظار بقوة ونجح في إثبات حضوره أمام واحد من أهم نجوم الدراما المصرية. واعترف الرداد لاحقاً بأن “الدالي” كان العمل الأول الذي جعله يشعر بأنه أصبح ممثلاً حقيقياً وأنه كان السبب الرئيسي في معرفة الجمهور به.
ومنذ ذلك الوقت بدأ الرداد في بناء مسيرته الفنية بخطوات ثابتة فشارك في أعمال سينمائية ودرامية متنوعة أبرزها “احكي يا شهرزاد” و”كف القمر” و”الآنسة مامي” و”نظرية عمتي” و”زنقة ستات” و”عقدة الخواجة” و”تحت تهديد السلاح” كما حقق نجاحاً لافتاً في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل “الجماعة” و”آدم وجميلة” و”عزمي وأشجان” و”الزوجة 18″ و”محارب”.
ورغم النجاحات المتتالية فإن الرداد لا يخفي أن وفاة شقيقه عام 2003 كانت من أصعب المحطات في حياته حيث تركت أثراً نفسياً كبيراً عليه لكنه استطاع تجاوز تلك الأزمة والتمسك بحلمه الذي خطط له منذ سنوات الطفولة. كما كشف أنه كان لاعب كرة قدم موهوباً في صغره وأن مدربيه توقعوا له مستقبلاً واعداً في الملاعب لكنه اختار في النهاية طريق الفن لأنه لم يكن قادراً على مقاومة شغفه بالتمثيل.
وعلى المستوى الشخصي شكل زواجه من الفنانة إيمي سمير غانم عام 2016 محطة مهمة في حياته حيث نجح الثنائي في تكوين واحدة من أكثر العلاقات الفنية والإنسانية استقراراً داخل الوسط الفني وقدما معاً العديد من الأعمال التي لاقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً كان آخرها مسرحية “التلفزيون” التي عرضت ضمن فعاليات مهرجان العلمين الجديدة.
اليوم يقف حسن الرداد نموذجاً لفنان صنع نفسه بنفسه ولم يعتمد على الحظ أو الصدفة بل على العمل المتواصل والإصرار والإيمان بالموهبة. إنها قصة شاب حمل حلمه من دمياط إلى القاهرة ورفض الاستسلام حتى أصبح اسماً لامعاً في سماء الفن المصري مؤكداً أن طريق النجاح قد يكون طويلاً وشاقاً لكنه دائماً يبدأ بخطوة وإرادة لا تنكسر.

وفي ختام هذا اللقاء الراقي الذي جمعنا بالفنان حسن الرداد داخل أجواء فندق فورمنت بدا واضحاً أننا لم نكن أمام نجم حقق نجاحات فنية فقط بل أمام إنسان يحمل قدراً كبيراً من التواضع والصدق والامتنان لكل محطة مر بها في حياته. تحدث الرداد بشفافية عن رحلته الطويلة وعن سنوات السعي والتعب التي سبقته إلى النجومية مؤكداً أن الأحلام الكبيرة تحتاج دائماً إلى إيمان أكبر بها.
وخلال الحوار استعاد ذكرياته الأولى وتحدث بمحبة عن جمهوره الذي كان ولا يزال الداعم الحقيقي له في كل خطوة من خطواته الفنية. ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها على مدار السنوات الماضية فإن حسن الرداد لا يزال يحتفظ بنفس الحماس والشغف اللذين رافقاه منذ بداية الطريق وهو ما يفسر استمراره وقدرته على البقاء في مقدمة المشهد الفني.
ومع انتهاء اللقاء كان الشعور الأبرز هو حجم الاشتياق لهذا الفنان الذي ترك بصمة خاصة في قلوب جمهوره من خلال أعمال متنوعة جمعت بين الكوميديا والدراما والرومانسية. لقد افتقد الجمهور حضوره وأعماله خلال الفترة الماضية وينتظر عودته بلهفة إلى الشاشة بعمل جديد يحمل بصمته المعتادة ويضيف فصلاً جديداً إلى مسيرته الناجحة.
حسن الرداد الذي اعتاد أن يفاجئ جمهوره دائماً بأعمال مختلفة ومميزة يظل واحداً من النجوم القادرين على صناعة حالة فنية خاصة أينما وجد. وبين ذكريات النجاحات السابقة وطموحات المستقبل يبقى الأمل كبيراً في أن يكون العمل المقبل محطة جديدة تضاف إلى رصيده الحافل وأن يعود قريباً إلى جمهوره الذي ينتظر إبداعه كما تعود منه دائماً.


اترك تعليقاً