شباب مصر يعزفون بروكوفييف وشوستاكوفيتش في ذكراهما
السبت 27-06-2026 15:48
كتبت : حنان الليمونى
الباسوسي: روسيا لم تبنى صناعة في مصر فقط بل وثقافة
افتتح د. فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر معرضًا فنيًا وثائقيًا بعنوان “بورتريه مزدوج على خلفية القرن”، نظمه المتحف الوطني الروسي للموسيقى، احتفاءً بذكرى اثنين من أبرز عباقرة الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين، وهما الموسيقار سيرجي بروكوفييف والموسيقار دميتري شوستاكوفيتش. ويضم المعرض مجموعة نادرة من المخطوطات الأصلية بخط اليد، والصور الفوتوغرافية التاريخية، والإصدارات الموسيقية المطبوعة، وبرامج الحفلات التي توثق مسيرة الملحنين نحو تشكيل أسلوبهما الفني المميز. ولم يقتصر المعرض على الجانب الوثائقي، بل أتاح للزوار تجربة سمعية فريدة من خلال رموز الاستجابة السريعة (QR) لأشهر أعمالهم الموسيقية.

ويخصص المعرض جناحًا خاصًا للأعمال الخالدة التي ألّفها الموسيقيان خلال الحرب العالمية الثانية، والتي صارت جزءًا من التراث الذهبي للموسيقى العالمية، وفي مقدمتها السيمفونية الخامسة وأوبرا “الحرب والسلام” لبروكوفييف، والسيمفونية السابعة (“لينينجراد”) والثامنة لشوستاكوفيتش، وهي الأعمال التي جسّدت بعبقرية فذة مآسي الحرب وروح الصمود، وعكست الأحداث الدرامية التي شهدها القرن العشرون، وتمكنت من نقل روح العصر بكل تناقضاته، من دمار الحرب إلى آمال السلام.
وشهد حفل الافتتاح فقرة موسيقية مميزة، حيث قدّم ثلاثة من طلاب كونسرفتوار القاهرة وهم جِنا سامر (كمان)، ومحمد السيد (تشيلو)، وأندرو فيليب (بيانو)، مقطوعات مختارة من أشهر مؤلفات الملحنين الروسيين، في أداء أكاديمي متقن نال إعجاب الحضور، وجسّد التفاعل الثقافي بين مصر وروسيا، وأظهر استمرارية الإرث الفني عبر الأجيال الجديدة من الموسيقيين الشباب.
وأعرب محمد الباسوسي، رئيس مهرجان الغردقة لسينما الشباب، عن إعجابه الشديد بأداء العازفين المصريين، مؤكدًا أن روسيا لم تقتصر على بناء صناعات ثقيلة في مصر فقط، بل امتد حضورها إلى بناء جسور ثقافية وفنية راسخة، مشيدًا بالدور الروسي في إثراء المشهد الثقافي المصري وتقديم كنوز التراث الموسيقي الروسي للجمهور العربي.

ويأتي تنظيم هذا المعرض في إطار الحرص الروسي على تعزيز التبادل الثقافي مع مصر، وإتاحة الفرصة للجمهور المصري للتعرف عن قرب على كنوز الثقافة الموسيقية الروسية، وعلى سيرة اثنين من أعظم الملحنين في تاريخ الإنسانية، اللذين لا تزال أعمالهما تُعزف في أشهر دور الأوبرا حول العالم، وتُدرس مؤلفاتهما في أكاديميات الموسيقى كمناهج أساسية لفهم تطور الموسيقى الكلاسيكية. ويستمر المعرض في استقبال الزوار خلال الأسابيع المقبلة، في دعوة مفتوحة لعشاق الموسيقى والباحثين لاغتنام الفرصة للاطلاع على مقتنيات أصلية من إرث موسيقي عالمي، واستعادة ألحان خالدة ظلت راسخة في وجدان الملايين حول العالم.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم البيت الروسي طلاب كونسرفتوار القاهرة بمنحهم شهادات تقدير، تقديرًا لمستواهم الفني المتميز ولما قدموه من أداء رائع أضاف للحفل طابعًا احتفاليًا مميزًا، وجسّد قدرة الشباب المصري على حمل مشعل الإبداع الموسيقي والتفاعل مع أعظم مؤلفات التراث العالمي.


اترك تعليقاً