الدكتورة مني حنا عياد تكتب : ثوره الثلاثين من يونيو
الأربعاء 01-07-2026 21:51
بقلم /دكتورة منى حنا عياد
شكلت ثورة الثلاثين من يونيو محطة فارقة، أجهضت مساعي التفتيت الطائفي، وأعادت صياغة الهوية الوطنية وفق رؤية جامعة أبهرت العالم بأسره؛ حيث صهرت إرادة الجماهير في بوثقة واحدة؛ لتنطلق الدولة بمؤسساتها وإرادة شعبها وبقيادتها الحكيمة نحو تدشين حقبة تنموية مغايرة، واكبت تطلعات المجتمع، وبنت قواعد راسحة ومتينة لنهضة شاملة، طالت البنى التحتية والمشروعات القومية العملاقة، ويعد هذا البناء التنموي تعبيرًا حقيقيًا عن استعادة الشخصية المصرية لثقتها ومقوماتها التاريخية، ولتأكيد العزم الشعبي على صيانة مكتسبات الأمة وحمايتها من أخطار الانقسام والتشرذم الفكري والمجتمعي.
لم يكن هذا التحول الجذري وليد الصدفة، وإنما نتاج تلاحم مستدام بين الشعب ومؤسساته السيادية؛ فقد صان البلاد من الانزلاق نحو الفوضى، ورسم صورة المأمول والمنشود؛ لتستعيد مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وتصنع نموذجًا يحتذى في استرداد القرار الوطني وبناء دولة المستقبل على أسس وثيقة العرى، كما أسهم التلاحم الشعبي في غرس قيم المواطنة والانتماء لدى الجموع؛ ليكون حافزًا دائمًا للعطاء والعمل المخلص، وبلوغ الآمال المشروعة لأبناء الوطن في عيش كريم ومستقر.
أرست هذه الملحمة الشعبية دعائم متجددة لنهج سياسي واقتصادي حديث التوجهات، يبتكر حلولًا غير تقليدية لمواجهة التحديات المزمنة، ويعبر بالبلاد نحو مساحات رحبة من الاستقرار والازدهار الشامل؛ فالانتقال إلى العصر الجديد استلزم تبني استراتيجيات طموحة تعيد هيكلة الاقتصاد، وتضمن توفير حياة كريمة لكافة فئات المجتمع دون تمييز، واستهدفت الخطط الإصلاحية تمكين الشباب والمرأة وتحفيز الاستثمار الإنتاجي.
أثمرت السياسات الإصلاحية بيئة جاذبة للمشروعات، وداعمًا أساسيًا للاستقلال الاقتصادي؛ لتبدو الدولة اليوم عازمة على مواصلة مسيرتها التحديثية بخطى واضحة، تستند إلى الوعي الشعبي الرشيد، والاصطفاف الوطني الدائم؛ كضمانة حقيقية لصون المقدرات، وتكشف هذه اليقظة الجماعية عن غور الهوية الوطنية، التي ترفض التبعية وتصر على صياغة مستقبلها بحرية كاملة، لتظل الثورة منطلقًا للعمل والبناء، وتأكيدًا على تلاحم الشعب مع قيادته الرشيدة ومؤسساته الوطنية.


اترك تعليقاً