رئيس التحرير

شاهد بالفيديو ؛قصر الأمير طاز… حين تتحول العمارة المملوكية إلى ذاكرة حية للإبداع تعليق شيرين الشافعى

الأربعاء 15-07-2026 14:15

في قلب القاهرة التاريخية، حيث تتجاور الحجارة العتيقة مع صفحات التاريخ، تقف المعالم الأثرية شاهدة على حضارة صنعت هوية مصر عبر القرون. ومن بين تلك الكنوز المعمارية يبرز قصر الأمير طاز كواحد من أهم الصروح المملوكية التي ما زالت تحكي قصة عصر ازدهرت فيه الفنون والعمارة، لتؤكد أن الحفاظ على التراث ليس مجرد صونٍ للماضي، بل استثمار في الهوية الثقافية والحضارية للمستقبل.

وفي هذا الإطار، تناول برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار تقريرًا خاصًا استعرض تاريخ قصر الأمير طاز، وقيمته المعمارية والأثرية، وما يمثله اليوم من نموذج ناجح يجمع بين حماية التراث وإحياء الحركة الثقافية والفنية.

ويُعد قصر الأمير طاز أحد أبرز القصور المدنية التي شُيدت خلال عصر المماليك البحرية، إذ أنشأه الأمير طاز، أحد أمراء أسرة السلطان محمد بن قلاوون، عام 1352م، في شارع السيوفية بحي الخليفة بالقاهرة التاريخية. ويتميز القصر بمساحته الكبيرة التي تتجاوز ثمانية آلاف متر مربع، فضلاً عن تصميمه المعماري الفريد الذي يعكس روعة الفن الإسلامي في ذلك العصر.

ويضم القصر فناءً واسعًا تحيط به المباني الرئيسية، ومنها الحرملك والمقعد والإسطبلات، كما يتميز بمدخله الرئيسي ذي التصميم المميز الذي يقود إلى صحن القصر، إلى جانب مدخل سري يطل على حارة الشيخ خليل، وهو ما يعكس دقة التخطيط العمراني والوظيفي للقصور المملوكية.

وتزخر أرجاء القصر بالزخارف الهندسية والنباتية، والنوافذ المصنوعة من الخشب البغدادي، والأسقف المزخرفة ذات القباب الصغيرة، ليظل واحدًا من أجمل وأكبر القصور التي خلفتها دولة المماليك البحرية، وشاهدًا حيًا على براعة العمارة الإسلامية في مصر.

ولم يقتصر الاهتمام بالقصر على الحفاظ على مبانيه الأثرية، بل شهد مشروعًا متكاملًا للترميم نفذته وزارة الثقافة خلال الفترة من عام 2002 حتى عام 2008، ليعود إلى الحياة مركزًا للإبداع وملتقى للأنشطة الثقافية والفنية، مستضيفًا الحفلات الموسيقية وورش العمل التي تستهدف اكتشاف ورعاية المواهب في مجالات الفنون التشكيلية، والغناء، والعزف، والتمثيل، والإنشاد الديني.

ويعكس هذا النموذج رؤية الدولة المصرية في توظيف المواقع التراثية لتصبح مراكز إشعاع ثقافي، تجمع بين الحفاظ على الهوية التاريخية وتقديم رسالة حضارية للأجيال الجديدة، بما يسهم في تعزيز الوعي بقيمة التراث ودوره في بناء الشخصية الوطنية.

ويؤكد قصر الأمير طاز أن المباني التاريخية ليست مجرد آثار صامتة، بل مؤسسات ثقافية نابضة بالحياة، قادرة على الربط بين الماضي والحاضر، وترسيخ مكانة مصر باعتبارها واحدة من أهم دول العالم التي تمتلك إرثًا حضاريًا وإنسانيًا فريدًا.

ويأتي هذا التقرير ضمن المحتوى الذي يقدمه برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار، والذي يسلط الضوء على مختلف القضايا الثقافية والتنموية والوطنية، ويعتمد على نخبة متميزة من الإعلاميين برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، وإعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وتعليق شيرين الشافعي، في إطار رسالة إعلامية تهدف إلى تقديم محتوى مهني يبرز الإنجازات المصرية ويحافظ على الوعي بالتراث الوطني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *