بعد الحكم التاريخي بإثبات نسب طفلة ناتجة عن الاغتصاب.. مائدة حوار تطالب بإصلاحات تشريعية تضمن الحق في النسب والهوية
الأحد 19-07-2026 12:40
كتبت .. هالة بيومى
في أعقاب الحكم القضائي التاريخي الصادر بإثبات نسب طفلة وُلدت نتيجة جريمة اغتصاب، نظمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، اليوم الأحد، مائدة حوار بعنوان “الحق في النسب والهوية لأطفال الاغتصاب… من الاجتهاد القضائي إلى الإصلاح التشريعي”، بفندق سفير بالدقي، بمشاركة عدد من كبار القانونيين والمتخصصين في الشريعة الإسلامية، لمناقشة الأبعاد القانونية والشرعية للحكم، وآفاق تطوير التشريعات المصرية بما يضمن حماية حقوق الأطفال والناجيات من جرائم الاغتصاب.
وافتتحت المائدة الأستاذة عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مؤكدة أن الحكم يمثل انتصارًا للعدالة ولحق الطفل في الهوية والنسب، ويؤسس لاجتهاد قضائي مهم، إلا أن حماية هذه الحقوق لا ينبغي أن تظل رهينة بالأحكام القضائية، وإنما تستلزم تدخلًا تشريعيًا واضحًا يضمن تطبيقها في جميع الحالات المماثلة.
وتضمن اللقاء عرضًا تمهيديًا استعرض الحكم القضائي الأخير، وأهم الأسس القانونية التي استند إليها، وأبرز ما يمثله من تطور في التعامل مع قضايا إثبات النسب الناتجة عن جرائم الاغتصاب.
وشارك في الجلسة الحوارية الأستاذ عبد الفتاح يحيى، المحامي بالنقض، الذي تناول القراءة القانونية للحكم وأثره على مستقبل دعاوى إثبات النسب، فيما استعرض الأستاذ سيد بدر، المحامي بالنقض، أبرز العقبات العملية والقضائية التي تواجه هذه الدعاوى، مؤكدًا ضرورة التدخل التشريعي لسد أوجه القصور القائمة. كما قدم الدكتور عبد الباسط، أستاذ بجامعة الأزهر، رؤية شرعية وفقهية تؤكد أن مقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق العدل وصون الحقوق، وأن الاجتهاد الفقهي المستنير قادر على مواكبة المستجدات وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
وشهدت المائدة نقاشات موسعة بين المشاركين والحضور حول سبل تطوير المنظومة القانونية بما يحقق العدالة للناجيات من جرائم الاغتصاب، ويحفظ حق الأطفال في النسب والهوية، وانتهت إلى حزمة من التوصيات، أبرزها إقرار الحق في الإجهاض الطبي الآمن في حالات الحمل الناتج عن الاغتصاب، والتوسع في الاعتماد على البصمة الوراثية ووسائل الإثبات العلمية الحديثة، وإلزام الجاني بالخضوع لتحليل البصمة الوراثية متى ثبتت واقعة الاغتصاب.
كما أوصى المشاركون بإعلاء المصلحة الفضلى للطفل، وإثبات نسبه لوالديه الحقيقيين ومنع تسجيله بأسماء وهمية، ونشر الحكم القضائي التاريخي على نطاق واسع ليكون مرجعًا استرشاديًا في القضايا المماثلة، إلى جانب توفير مترجمي لغة إشارة بمحاكم الأسرة، وتأهيل القضاة على استخدام الأدلة العلمية الحديثة في منازعات النسب.
ودعت المائدة إلى تجديد الخطاب الفقهي والقانوني بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقيم العدالة، وترسيخ ثقافة الإنصاف بدلًا من ثقافة الستر التي تؤدي إلى ضياع الحقوق، فضلًا عن توفير برامج دعم نفسي واجتماعي متخصصة للنساء والفتيات الناجيات من جرائم الاغتصاب، وتشديد العقوبات على الجناة في حال التسبب في نقل أمراض منقولة جنسيًا للمجني عليهن، وسن نص قانوني يمنع إعفاء المغتصب من مسؤولياته المالية والشرعية تجاه الطفل.
وأكد المشاركون في ختام أعمال المائدة أن الحكم القضائي الأخير يمثل بداية مهمة في مسار تحقيق العدالة، لكنه يجب أن يكون منطلقًا لإصلاح تشريعي شامل يضمن لكل طفل الحق في النسب والهوية، ويكفل للناجيات من جرائم الاغتصاب حماية قانونية وإنسانية تتفق مع الدستور المصري ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان.


اترك تعليقاً