رئيس التحرير

د. أحلام محمد أبو السعود تكتب : غزة بين وعود التهدئة وواقع النار… الاحتلال يواصل القتل وقضم الأرض وتوسيع “الخط الأصفر”

الثلاثاء 04-08-2026 16:00

✍️ تقرير: د. أحلام محمد أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية

بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة برعاية الوسطاء للوصول إلى تفاهمات تُمهّد لمرحلة جديدة من التهدئة في قطاع غزة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض وقائع ميدانية جديدة، عبر تصعيد عملياته العسكرية، واستهداف المدنيين، وتوسيع مناطق سيطرته على الأرض، في مشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين المسار السياسي والواقع الميداني.

وتشير تقارير حديثة إلى استمرار المفاوضات، إلا أن التطورات على الأرض ما زالت تعرقل فرص تثبيت أي اتفاق دائم.

ففي الوقت الذي تُناقش فيه ملفات وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ غاراته الجوية وقصفه المدفعي واستهدافه لمناطق الإيواء وخيام النازحين، وسط سقوط ضحايا بشكل شبه يومي، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي.

ولم تعد سياسة الاحتلال تقتصر على العمليات العسكرية، بل امتدت إلى إعادة رسم الجغرافيا داخل قطاع غزة عبر توسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط ميداني يتحرك تدريجيًا نحو الغرب، لتدخل أحياء سكنية وأراضٍ زراعية جديدة ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ما يدفع آلاف العائلات إلى النزوح القسري ويفقدها منازلها ومصادر رزقها.

وتشير تقارير إلى أن المساحات المقيدة الوصول اتسعت بصورة ملحوظة مقارنة بما كان منصوصًا عليه في ترتيبات وقف إطلاق النار.

ويصف سكان المناطق الشرقية من دير البلح ومدينة غزة وخان يونس هذا الواقع بأنه “نزوح بلا نهاية”، إذ يستيقظ المواطنون على أوامر إخلاء جديدة أو يجدون أن الخطوط العسكرية تقدمت لتصبح منازلهم داخل مناطق الخطر، في ظل استمرار التجريف ونسف المباني وإغلاق الطرق الزراعية.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من أن تتحول الإجراءات الميدانية المؤقتة إلى وقائع دائمة، بما يغيّر الخريطة الجغرافية للقطاع ويعمّق معاناة المدنيين، خاصة مع استمرار تدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية، وتقييد الحركة، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها. كما تحدثت تقارير عن استمرار انتهاكات للاتفاقات المعلنة، شملت عمليات قتل وإصابات وقيودًا على دخول المساعدات.

💪🏿 سياسيًا، يرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع مناطق السيطرة يضعف الثقة في مسار المفاوضات، ويجعل نجاح أي تهدئة مرهونًا بوجود آليات واضحة للتنفيذ والرقابة، بما يشمل وقف الأعمال القتالية، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والالتزام بما يتم الاتفاق عليه.
وفي المحصلة، يبقى المشهد الفلسطيني مفتوحًا على احتمالات متعددة؛ فبينما يترقب سكان غزة انفراجة تنهي شهورًا طويلة من المعاناة، ما تزال أصوات الطائرات والانفجارات، واستمرار التهجير، واتساع مناطق السيطرة العسكرية، تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية، وتؤكد أن الطريق إلى تهدئة مستقرة لا يزال مليئًا بالتحديات، وأن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر في كل مرحلة من مراحل الصراع.

د. أحلام محمد أبو السعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *