مصر الآن.. الاستثمار في مصر بين نمو الشركات وتحديات زيادة الصادرات
الخميس 10-09-2026 20:05
كتبت : شيرين الشافعي
الاستثمار والإنتاج والتصدير.. ثلاثية تفرض نفسها بقوة على المشهد الاقتصادي المصري، في ظل مؤشرات جديدة كشفت عنها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال النصف الأول من عام 2026، وتطرح في الوقت نفسه أسئلة مهمة حول قدرة الاقتصاد على تحويل نمو الأرقام إلى توسع حقيقي في الإنتاج وفرص العمل وزيادة القدرة التنافسية.
وفي هذا الإطار، ناقش برنامج «مصر الآن» بقناة النيل للأخبار، في حلقة تناولت أحدث مؤشرات الاستثمار والتجارة الخارجية، دلالات تأسيس الشركات الجديدة وحجم رؤوس الأموال، إلى جانب تطورات الصادرات والواردات، ومستقبل الاستثمار الصناعي في مصر.
واستضاف البرنامج الدكتور أحمد شريف، الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، لمناقشة هذه الملفات وقراءة المشهد الاستثماري والاقتصادي في ضوء المؤشرات المعلنة.
شركات جديدة.. واستثمارات تتوسع
أظهرت المؤشرات تأسيس نحو 26.5 ألف شركة جديدة خلال النصف الأول من العام، برؤوس أموال مُصدرة بلغت نحو 97.5 مليار جنيه، وهو ما يعكس نشاطًا في حركة تأسيس الشركات، لكنه يفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية يتعلق بجودة هذه الاستثمارات وقدرتها على التحول إلى مشروعات منتجة ومولدة لفرص العمل.
وتناولت الحلقة كذلك زيادة رؤوس أموال 715 شركة قائمة بنحو 48.9 مليار جنيه، بما يعكس جانبًا آخر من النشاط الاستثماري يتمثل في توسع الشركات العاملة بالفعل داخل السوق المصرية، إلى جانب مناقشة دور المناطق الحرة، التي تضم 1,262 مشروعًا بإجمالي رؤوس أموال يبلغ 14.4 مليار دولار، وتكاليف استثمارية تصل إلى 39.2 مليار دولار، وتوفر نحو 253 ألف فرصة عمل.
الصادرات في مواجهة الواردات
وانتقل النقاش إلى ملف التجارة الخارجية، مع ارتفاع الصادرات السلعية غير البترولية إلى نحو 25.5 مليار دولار، في مقابل ارتفاع الواردات غير البترولية إلى 48.1 مليار دولار.
وتوقفت الحلقة أمام أهمية قراءة مكونات الصادرات والواردات، خاصة أن بعض الواردات ترتبط بالآلات ومستلزمات الإنتاج ومدخلات الصناعة، بما يجعل التحدي الأساسي في زيادة القدرة الإنتاجية والتصديرية، وليس فقط خفض الواردات بصورة عامة.
كما تناولت الحلقة أبرز القطاعات التصديرية، وفي مقدمتها الصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والحاصلات الزراعية، والصناعات الهندسية والإلكترونية، إلى جانب أهمية تنويع الأسواق الخارجية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
الاستثمار الصناعي.. الرهان على القيمة المضافة
وفي محور متصل، ناقشت الحلقة تأسيس صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي برأس مال مدفوع 500 مليون جنيه ورأس مال مرخص يصل إلى 10 مليارات جنيه، وما يمثله من توجه لدعم الشركات الصناعية ذات التوجه التصديري، وتعميق المكون المحلي وتوطين التكنولوجيا.
ويبرز في هذا الإطار عدد من القطاعات المستهدفة، بينها مكونات السيارات، والصناعات الإلكترونية، والأجهزة الكهربائية، والصناعات الغذائية، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والصناعات الدوائية، إلى جانب مجالات جديدة ترتبط بالاقتصاد الأخضر والطاقة وتخزينها.
وتطرقت الحلقة أيضًا إلى جهود تحسين مناخ الاستثمار وتسوية شكاوى المستثمرين والمنازعات، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة، والحفاظ على المستثمر القائم، وتشجيعه على التوسع وإعادة ضخ استثمارات جديدة.
وتكشف هذه الملفات مجتمعة أن المرحلة المقبلة من الاستثمار في مصر لا تتعلق فقط بزيادة عدد الشركات أو حجم رؤوس الأموال، وإنما بمدى قدرة الاستثمارات على الإنتاج والتصنيع والتصدير وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص العمل، لتصبح جودة الاستثمار وقيمته المضافة معيارًا رئيسيًا لقياس أثره في الاقتصاد الوطني.
يعتمد برنامج «مصر الآن» بقناة النيل للأخبار على نخبة من الإعلاميين برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف علي عبد الله مدير البرامج، وإعداد محمد محمود، وإخراج عنان عبده، وتقديم عمرو عبد المجيد.


اترك تعليقاً