رئيس التحرير

د. عمرو فتحي شاويش: الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية لزيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

الجمعة 16-10-2026 10:22

أكد الدكتور عمرو فتحي السيد شاويش، المدرس بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية أمام الاقتصاد المصري لزيادة الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرة التنافسية، مشيرًا إلى أن حسن استغلال التقنيات الحديثة يمكن أن يسهم في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح شاويش أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مجرد ابتكار تكنولوجي حديث، بل أصبحت أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي، وأداة استراتيجية لتحسين كفاءة المؤسسات، وخفض التكاليف، ورفع جودة الإنتاج والخدمات.

الذكاء الاصطناعي يدعم القطاعات الحيوية

وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمتلك إمكانات واسعة في العديد من القطاعات الحيوية داخل مصر، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة والقطاع المصرفي والرعاية الصحية، من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات، وتحسين عمليات الإنتاج، والتنبؤ بالطلب، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، واكتشاف المشكلات والأعطال في مراحل مبكرة، بما يساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي يمكن أن يسهم في زيادة الإنتاجية، وتقليل الهدر، وتحسين جودة المنتجات، بينما تتيح التقنيات الذكية في المجال الزراعي تحليل بيانات المحاصيل، والتنبؤ باحتياجاتها، واكتشاف الأمراض الزراعية، بما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع كفاءة الإنتاج.

وفي القطاع السياحي، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يوفر حلولًا متطورة لتحليل سلوك السائحين والتنبؤ باحتياجاتهم، وتحسين تجربة الزائر، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية وتعزيز الترويج للمقاصد السياحية المصرية.

كما لفت إلى أهمية الاستفادة من هذه التقنيات في القطاعين المصرفي والصحي، من خلال تحليل البيانات، واكتشاف الأنماط غير المعتادة، وتطوير الخدمات، ودعم اتخاذ القرار، بما يعزز الكفاءة والسرعة وجودة الخدمات المقدمة.

الشباب المصري المستفيد الأكبر من الثورة التكنولوجية

وأكد الدكتور عمرو فتحي شاويش أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على تطوير القطاعات الاقتصادية، بل يفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب المصري، من خلال ظهور وظائف وتخصصات جديدة في مجالات البرمجة، وتحليل البيانات، وهندسة الذكاء الاصطناعي، وتطوير الأنظمة الذكية، والأمن السيبراني، وغيرها من المجالات المرتبطة بالتحول الرقمي.

وأضاف أن امتلاك الشباب للمهارات الرقمية المتقدمة من شأنه تعزيز قدرة مصر على المنافسة في سوق العمل العالمي، وفتح المجال أمام زيادة صادرات الخدمات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في توفير مصادر جديدة للنقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

تحديات تتطلب الاستعداد والتطوير

وفي المقابل، أوضح شاويش أن التحول نحو اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي يفرض عددًا من التحديات، أبرزها تطوير مهارات العاملين، وتأهيل الشباب، وحماية البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحديث البنية التحتية الرقمية، إلى جانب التعامل بوعي مع التغيرات التي قد تطرأ على طبيعة بعض الوظائف نتيجة التوسع في الأتمتة واستخدام التكنولوجيا الحديثة.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات لا تعني إبطاء مسيرة التحول التكنولوجي، وإنما تستوجب وضع خطط متكاملة لإعادة تأهيل العاملين وتدريبهم، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الجديدة، بما يضمن أن يظل الإنسان شريكًا أساسيًا في عملية التطور التكنولوجي.

الاستثمار في الإنسان مفتاح النجاح

وأشار الدكتور عمرو فتحي السيد شاويش إلى أن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي في مصر لن تتحقق بمجرد امتلاك التكنولوجيا، بل تتطلب استثمارًا متوازيًا في الإنسان والتعليم والبنية التحتية، مؤكدًا أن بناء كوادر بشرية قادرة على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي واستخدامها يمثل حجر الأساس لتحويل هذه التقنيات إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

وأوضح أن مصر تمتلك مقومات مهمة للاستفادة من الثورة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل وجود قاعدة كبيرة من الشباب، وقطاع متنامٍ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقدرات بشرية يمكن تطويرها وتأهيلها لتلبية احتياجات الاقتصاد الرقمي.

واختتم شاويش بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لزيادة الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين الخدمات، ودعم الصادرات الرقمية، إذا جرى الاستعداد لهذه المرحلة بالشكل الصحيح، ووضع الإنسان والتعليم والتدريب في قلب عملية التحول التكنولوجي.

ولفت إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير شكل الاقتصاد المصري، وإنما كيف تستطيع مصر استثمار هذه الثورة التكنولوجية لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، وتحويل قدرات شبابها إلى قوة حقيقية تقود مستقبل التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *