رئيس التحرير

د. أحلام أبو السعود تكتب : فلسطين أرض الكنعانيين والأنبياء.. رداً على زيف الرواية الإسرائيلية

الأحد 18-10-2026 17:19

✍️ بقلم: سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية

✋ د. أحلام أبو السعود

### 🎙️ مقدمة: رداً على نتنياهو.. لستم السكان الأصليين

📺 في محاولة جديدة لتزييف التاريخ وإعادة كتابة الجغرافيا بلسان الاستعمار، يخرج علينا بنيامين نتنياهو ليعلن عبر الشاشات الأمريكية أن كيانه ليس “مشروعاً استعمارياً” وأن صهاينته ليسوا “كالهولنديين في إندونيسيا”، بل هم “المالكون الأصليون”. إنها المحاولة التقليدية للجلاد حين يرتدي ثوب الضحية، وحين يُحاول الغاصب الغربي طمس معالم الأرض والتاريخ بكلمات زرقاء لا تسندها وثيقة ولا تحميها حقيقة.

### 🏛️ أولاً: أسطورة “السكان الأصليين” أمام الحقائق التاريخية

🌍 كيف يستقيم ادعاء “السكان الأصليين” لمن جمعتهم الهجرات الحديثة من شتات أوروبا وروسيا وأمريكا، ليحلوا محل شعبٍ يضرب بجذوره في أعماق هذه الأرض منذ آلاف السنين؟

📜 إن التاريخ يُسجّل بمداد من نور أن أول من غرس حجرًا وبنى مدينة في هذه البقعة المباركة هم الكنعانيون العرب، أجداد الشعب الفلسطيني، الذين أقاموا الحضارة وأطلقوا على المدن أسماءها (كـ “أورساليم” و”يمد” و”أريحا”) قبل أن يطأها أي وجود لإسرائيل بالقرون. إن الصهيونية هي النموذج الأحدث للاستعمار الاستيطاني الإحلالي، ولا يُغيّر من هذه الحقيقة القاطعة إنكار نتنياهو أو تشبيهاته المتهافتة.

### 📖 ثانياً: البعد القرآني.. الأرض للقيم والصلاح لا للعنصرية والعرق

🕌 إذا أراد نتنياهو استحضار النص الديني والتاريخي، فالقرآن الكريم يضع الفصل والقول العدل. إن هذه الأرض هي “الأرض المقدسة” و”المباركة”، ولم تكن يوماً صك ملكية عرقية لأحد. لقد كانت الوراثة في التنزيل الحكيم مشروطة بالإيمان والصلاح:

﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾

⚠️ وحين أُمر بنو إسرائيل بدخولها مع نبي الله موسى، تجلت حقيقتهم في النكول والجبن وقالوا:

﴿فَاذْهَبْ أَنَتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾

⚖️ فكان القرار الإلهي بحرمانهم وتحريمها عليهم:

﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾

🌱 إن الحق في هذه الأرض يتقرر بالانتماء لمنهج الأنبياء والعدل والرباط، لا بمنطق سفك الدماء واحتلال بيوت الآخرين.

### 🕌 ثالثاً: رباط الأرض والإسراء والعهدة العمرية

✨ لقد ارتبطت هذه الأرض بعهد إسلامي وأصيل، توّجه المولى عز وجل برحلة الإسراء والمعراج، حيث جُعلت المسجد الأقصى قِبلة المسلمين الأولى ومسرى نبي الرحمة محمد ﷺ، لتبدأ العهدة العمرية التي أمنت أهل الأرض وحفظت مقدساتهم.

🛡️ إن الشعب الفلسطيني المرابط اليوم على ثرى فلسطين هو الحارس الأمين لعهد الأنبياء، والممتد من أصلها الكنعاني إلى رباطها الإسلامي والإنساني.

### ⚖️ رابعاً: الشرعية الدولية والقرارات الأممية.. دحض أوهام الاحتلال

📌 لم تكن الرواية الصهيونية مجرد زيف تاريخي وديني فحسب، بل هي تمردٌ صارخ على قواعد القانون الدولي والمقررات الأممية التي دحرت ادعاءات الاحتلال وثبّتت الحق الفلسطيني:

🕌 حائط البراق (قرار اللجنة الدولية لعام 1930):

رداً على المحاولات الصهيونية للاستيلاء على حائط البراق (الذي يطلق عليه الاحتلال زوراً “حائط المبكى”)، شكلت عصبة الأمم لجنة دولية محايدة عام 1930. وجاء قرارها حاسماً وقاطعاً بأن ملكية حائط البراق تعود بأكملها للمسلمين وحدهم ولهم وحدهم الحق العيني فيه، وأن الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة هو أيضاً ملك للمسلمين لأنه موقوف على الأوقاف الإسلامية.

🌐 قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة:

📑 القرار (3236) لعام 1974: الذي أقرّ بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير، والعودة إلى دياره وممتلكاته.

🚫 القرار (3379) لعام 1975: الذي اعتبر أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العرقي.

🛡️ قرارات مجلس الأمن الحاسمة:

🏛️ القرار (478) لعام 1980: الذي أعلن عدم الاعتراف بـ “القانون الأساسي” الذي أقرته إسرائيل بشأن إعلان القدس عاصمة موحدة، واعتبره خرقاً للقانون الدولي وباطلاً ولاغياً.

🛑 القرار (2334) لعام 2016: الذي أقرّ بوضوح أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

### 👨‍⚖️ خامساً: القضاء الدولي يسترد الحق.. محكمة العدل والجنايات الدولية

⚖️ إن المظلة القانونية الدولية لم تعد تترك مجالاً للاحتلال للاختباء خلف الشاشات والإعلام المضلل:

🏛️ محكمة العدل الدولية (ICJ):

🧱 فتوى عام 2004: أفتت المحكمة بعدم شرعية الجدار العازل وألزمت إسرائيل بوقفه وإزالته وتعويض المتضررين الفلسطينيين.

📢 الرأي الاستشاري التاريخي (2024): أكدت محكمة العدل الدولية أن وجود الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على إسرائيل إنهاء هذا الوجود غير الشرعي وتفكيك مستوطناتها فوراً، وإلزام كافة الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن هذا الاحتلال.

⚖️ المحكمة الجنائية الدولية (ICC):

أقرت المحكمة بوقوع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ضمن ولايتها القضائية، مما يفتح الباب لملاحقة قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين على جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، وسياسات التهجير القسري.

### ✌️ الخاتمة

🔥 لن تفلح المقابلات الصحفية، ولا المقولات المصنوعة، ولا التزييف الإعلامي في تحويل المستوطن إلى صاحب أرض، ولا الشتات إلى أصل.

☀️ إن قوة الحق الفلسطيني تُساندها حقائق التاريخ الممتدة من العصر الكنعاني، ونصوص القرآن الكريم، وقرارات الشرعية الدولية، وأحكام أعلى الهيئات القضائية في العالم. ستظل فلسطين، من بحرها إلى نهرها، أرضاً كنعانية عربية مقدسة ومباركة، وستبقى رواية الحق الفلسطيني عصية على الانكسار وأقوى من كل أساطير الاحتلال وخطاباته المأجورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *