رئيس التحرير

الدكتورة منى حنا عياد تكتب : منتدى مصر 2026 والاهتمام بالشباب

الخميس 05-11-2026 16:25

بقلم دكتورة /منى حنا عياد

الاهتمام بالشباب ليس مجرد واجب اجتماعي، بل استثمار في المستقبل، لأن ما يمتلكونه من طاقات وأفكار يمكن أن يتحول إلى قوة تدفع المجتمع إلى الأمام، إذا وجدوا الرعاية والتوجيه والفرصة المناسبة. وتزداد أهمية هذا الاستثمار عندما لا يتوقف عند اكتشاف الموهبة، بل يمتد إلى تأهيل صاحبها، ومساعدته على تطوير قدراته، وفتح مسارات حقيقية أمامه للتعلم والعمل والإبداع.

على أرض الواقع، تقدم الرياضة نموذجًا واضحًا لهذه المعادلة، فخلف كل لاعب يصل إلى منصة التتويج سنوات من التدريب والالتزام والتضحيات، إلى جانب منظومة تساعده على التطور وتمنحه فرصة المنافسة، فالنجاح الرياضي لا يتحقق بالموهبة وحدها، وإنما يحتاج إلى اكتشاف مبكر، وتدريب مستمر، ورعاية حقيقية، وبيئة تمنح اللاعب القدرة على التطور والوصول إلى أفضل مستوياته.

كما أن الرياضة لا تصنع أبطالًا في الملاعب فقط، بل تسهم في بناء الشخصية، وتعزز قيم العمل الجماعي وتحمل المسؤولية واحترام المنافس، وهي قيم تمتد آثارها إلى مختلف جوانب الحياة، وتجعل الاهتمام بالرياضة جزءًا مهمًا من الاهتمام ببناء الإنسان، وإعداد جيل قادر على مواجهة التحديات والمشاركة بفاعلية في المجتمع.

لكن الموهبة، مهما كانت كبيرة، لا تكفي وحدها لصناعة النجاح، فهي تحتاج إلى التدريب المستمر والتأهيل والدعم، وإلى القدرة على التعلم من الأخطاء وتجاوز الصعوبات. وهنا تظهر أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات المختلفة في توفير الفرص المناسبة، حتى لا تظل المواهب حبيسة الإمكانات الفردية، وإنما تجد الطريق إلى التطور وتحقيق الإنجازات.

لا تقتصر هذه المعادلة على الرياضة، بل تمتد إلى الابتكار وريادة الأعمال ومختلف المجالات التي يستطيع الشباب من خلالها تقديم أفكار جديدة والمساهمة في مواجهة التحديات. فالفكرة الواعدة تحتاج إلى من يساعدها على التطور، والموهبة تحتاج إلى فرصة حقيقية حتى تتحول إلى إنجاز يمكن أن يراه الجميع، وهو ما يجعل الاستثمار في قدرات الشباب ضرورة لبناء المستقبل، وليس مجرد خيار يمكن تأجيله.

من المهم أيضًا أن يكون الشباب شركاء في صناعة المستقبل، لا مجرد مستفيدين من المبادرات والبرامج، وذلك من خلال الاستماع إلى أفكارهم، ومنحهم مساحة للتجربة، وتشجيعهم على تقديم الحلول والمشاركة في تطوير مجتمعاتهم، فالشاب الذي يجد من يثق في قدراته ويمنحه فرصة لإثبات نفسه يصبح أكثر استعدادًا للمبادرة وتحمل المسؤولية، وتتحول طاقته من مجرد طموح إلى عمل يحقق نتائج ملموسة.

هنا يأتي دور الإعلام في تسليط الضوء على المواهب والتجارب الناجحة، والتعريف بالمبادرات التي تفتح أمام الشباب آفاقًا جديدة. فمهمة الإعلام لا تقتصر على نقل الفعاليات والأخبار، بل تمتد إلى إبراز النماذج الملهمة، وإيصال الأفكار الجيدة إلى الجمهور، ومنح التجارب الواعدة مساحة تستحقها من الاهتمام والنقاش، وقد تكون قصة نجاح واحدة سببًا في تشجيع شاب آخر على اكتشاف موهبته، أو تحويل فكرة ظل يحتفظ بها إلى مشروع يبدأ خطواته الأولى نحو النجاح.

تستحق جهود الدولة في دعم الشباب واكتشاف مواهبهم وأفكارهم أن تحظى بالاهتمام والتقدير، خاصة عندما تتيح لهم فرصًا حقيقية للتعبير عن قدراتهم وتحويل طموحاتهم إلى إنجازات. فنجاح هذه الجهود لا يقاس فقط بحجم المبادرات أو عدد المشاركين فيها، وإنما بمدى تأثيرها في حياة الشباب، وقدرتها على فتح أبواب جديدة أمامهم للتعلم والعمل والإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *