أزمة مضيق هرمز.. معادلات الضغط وحدود التصعيد بين طهران وواشنطن
السبت 18-04-2026 15:22
كتبت: شيرين الشافعي
في قلب منطقة تُعاد فيها صياغة موازين القوة على وقع الأزمات المتلاحقة، يعود مضيق هرمز ليتصدر المشهد كأحد أخطر بؤر التوتر في العالم، حيث تتقاطع حسابات السياسة مع رهانات الاقتصاد، وتُختبر حدود القوة دون إعلان حرب. هنا، لا تُدار المواجهة بين طهران وواشنطن بالسلاح فقط، بل بمنطق الضغط الذكي وتكتيكات كسر الإرادة، في معادلة دقيقة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في لحظة واحدة.
في هذا السياق، جاءت حلقة برنامج “المشهد” لتفتح ملفًا بالغ الحساسية، متناولة تطورات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ومطرحة تساؤلًا محوريًا حول ما إذا كانت أزمة مضيق هرمز تمثل نقطة تحول في قواعد الاشتباك بين الطرفين.
استراتيجية الضغط الأمريكي وإدارة التصعيد
استضافت الحلقة الدكتور أحمد كامل، أستاذ العلوم السياسية، الذي قدم قراءة تحليلية لطبيعة التصعيد، موضحًا أن الضغوط الأمريكية، خاصة المرتبطة بفرض قيود على الموانئ الإيرانية، تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تحقيق مكاسب تفاوضية وتحسين شروط الحوار، أكثر من كونها تمهيدًا لمواجهة عسكرية مباشرة.
وأشار إلى أن الجغرافيا تمثل أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية، في ظل امتداد بحري واسع وحدود برية مع عدة دول، ما يقلل من فاعلية أي حصار شامل، ويجعل من احتواء إيران مهمة معقدة تتجاوز الأدوات التقليدية.
مضيق هرمز كورقة ردع إيرانية
ومن جانبه، أكد اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في مداخلة عبر “زووم”، أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط جوهرية في يد إيران، تسعى واشنطن باستمرار إلى إبطال مفعولها وتقليص تأثيرها ضمن معادلة الصراع، بما يحد من قدرة طهران على توظيفه كورقة ردع استراتيجية.
توازن بلا حرب… وإدارة الأزمة بحسابات دقيقة
كما أضافت المداخلة الهاتفية للكاتب محمد علي حسن، رئيس قسم الشؤون الخارجية والدبلوماسية بجريدة الوطن، بُعدًا مهمًا للنقاش، حيث أشار إلى أن كلا من الجانبين الأمريكي والإيراني لا يرغبان في العودة إلى الحرب، نظرًا للتكلفة الباهظة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وهو ما يفسر استمرار إدارة الأزمة في إطار الضغوط المتبادلة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
تعكس الحلقة، في مجملها، إدراكًا متزايدًا بأن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح أداة استراتيجية في لعبة توازنات دولية معقدة، تتداخل فيها حسابات السياسة مع الاقتصاد، وتُدار وفق قواعد اشتباك غير معلنة، قابلة لإعادة التشكيل مع كل تطور جديد في المشهد.
وفي الختام، يرسّخ برنامج “المشهد” حضوره كمنصة تحليلية تضيف بُعدًا أعمق لفهم القضايا الإقليمية والدولية، من خلال رؤية إعلامية متكاملة تعتمد على نخبة من الكفاءات، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، ورئاسة تحرير شيرين الشافعي، وبمشاركة غادة شكري في الإعداد، وإخراج عنان عبده، وتقديم نجلاء الجعفري .



اترك تعليقاً