رئيس التحرير

مركز التضامن الإعلامي بدير البلح… حين يتحول العلم إلى فعل مقاومة

السبت 20-06-2026 14:53

✍️ بقلم: د. أحلام أبو السعود

🌍 سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية

🗓️ في صباح اليوم السبت الموافق 20/6/2026، انطلقت أولى جلسات امتحانات الثانوية العامة في فلسطين، ليدشن طلبة قطاع غزة عاماً دراسياً استثنائياً جديداً من الصمود والتحدي، وليواصلوا مسيرتهم التعليمية للعام الثالث على التوالي في ظل ظروف الحرب والدمار والحصار.

🔥 في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي حربه الغاشمة على قطاع غزة، مستهدفاً الإنسان والحجر والشجر، وممعناً في تدمير المدارس والجامعات والبنية التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات والإنترنت، يثبت الشعب الفلسطيني مرة أخرى أن إرادة الحياة أقوى من أدوات الموت، وأن المعرفة قادرة على شق طريقها وسط الركام كما تشق السنابل طريقها نحو الضوء.

🏫 وفي مشهد يجسد أسمى معاني الصمود الوطني، فتح مركز التضامن الإعلامي التابع لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في مدينة دير البلح أبوابه لاستقبال طلبة الثانوية العامة من مواليد 2008، لتمكينهم من تقديم امتحاناتهم الإلكترونية للعام الثالث على التوالي، في مبادرة وطنية تعكس عمق المسؤولية المجتمعية تجاه جيل يحمل على عاتقه مستقبل فلسطين رغم قسوة الواقع.

📖 إنها ليست مجرد قاعات امتحان، بل ساحات مواجهة حضارية يخوض فيها أبناؤنا معركة الوعي والمعرفة في وجه آلة التجهيل والتدمير. فكل طالب يجلس أمام شاشة الامتحان اليوم يمثل رسالة فلسطينية للعالم مفادها أن الاحتلال قد يهدم مدرسة، لكنه لا يستطيع هدم الإرادة، وقد يقطع الكهرباء، لكنه لن يطفئ نور العلم المتقد في العقول.

🕊️ لقد أراد الاحتلال أن يحاصر غزة بالجوع والخوف والدمار، لكن أبناءها اختاروا أن يحاصروا اليأس بالأمل، وأن يحولوا المحنة إلى فرصة للثبات، وأن يثبتوا أن الفلسطيني يشبه طائر العنقاء؛ ينهض من تحت الرماد، وينفض عنه غبار الألم، ثم يحلق مجدداً نحو آفاق الحرية والكرامة.

👏🌹 ومن هنا، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور رجاء صالحة، مدير مركز التضامن الإعلامي، الذي واصل أداء رسالته الوطنية والإنسانية منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة دون كلل أو ملل. فقد تحوّل المركز، بجهوده وجهود العاملين فيه، إلى منارة علمية وإعلامية احتضنت الطلبة والباحثين والصحفيين والإعلاميين، وقدمت لهم ما أمكن من خدمات وتسهيلات في زمن عزّت فيه الإمكانات وتفاقمت فيه التحديات.

💡 إن ما يقوم به المركز ليس عملاً إدارياً عادياً، بل هو شكل من أشكال المقاومة المجتمعية والثقافية التي تحافظ على استمرارية العملية التعليمية وتحمي حق الإنسان الفلسطيني في التعلم والمعرفة والتطور رغم كل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.

📊 ووفق المعطيات الرسمية، يتقدم نحو 91 ألف طالب وطالبة لامتحان الثانوية العامة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة و46 دولة حول العالم، فيما يقدم أكثر من 37 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة امتحاناتهم إلكترونياً للعام الثالث على التوالي، في تجربة تعليمية غير مسبوقة فرضتها ظروف الحرب والحصار والدمار.

🎓 إن هؤلاء الطلبة لا يقدمون امتحاناً أكاديمياً فحسب، بل يقدمون امتحاناً في الصبر والإرادة والثبات. يكتبون إجاباتهم بينما ما تزال آثار الحرب تحيط بهم من كل جانب، ويرسمون مستقبلهم بأقلام مغموسة بالإصرار والأمل، ليؤكدوا أن التعليم في فلسطين ليس حقاً فحسب، بل رسالة وصمود ومقاومة.

🤝 وكل التحية لأبنائنا الطلبة الذين اختاروا العلم طريقاً للنهوض، وكل التقدير لكل مؤسسة وأكاديمي ومتطوع أسهم في تهيئة الظروف المناسبة لهم، لأن بناء الإنسان الفلسطيني يبقى الركيزة الأساسية في معركة البقاء والوجود.

✨ وغزة التي تُمتحن اليوم بالنار، تُثبت مرة أخرى أنها قادرة على صناعة الحياة من قلب المعاناة، وأن شعباً يصر على التعليم تحت القصف لن يُهزم، وأن أمةً تقرأ وتتعلم وتنهض من تحت الركام قادرة على أن تكتب مستقبلها بيدها مهما اشتدت العواصف. فالعلم في غزة ليس ترفاً، بل هو عنوان البقاء، وجسر العبور نحو الحرية والاستقلال والنهضة القادمة بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *