الحاج إبراهيم الحسن يكتب : مباراة مصر والأرجنتين في ميزان السياسة
الخميس 09-07-2026 16:22
غزة بقلم: الأستاذ المحاضرالحاج إبراهيم الحسن
كرة القدم ليست مجرد لعبة؛ بل هي فن من فنون الرياضة التقليدية التي تتشارك جميع الدول في ممارستها، وتقوم العديد من المؤسسات الدولية والمجتمعات في كافة أنحاء العالم بتشجيعها ورعايتها. وقد تحولت بمرور الوقت إلى صناعة وأكاديميات تخرج كبار النجوم، وتدر عليهم أموالاً طائلة تضاهي قطاعات الأدب والموسيقى والفن، وبُنيت لأجلها أضخم المنشآت والملاعب والمراكز التدريبية والترفيهية.
الملاعب كميادين حرب مصغرة
أما في ميزان السياسة، فقد أصبحت هذه الرياضة تُمثّل رقعة أرض أو ميدان حرب مصغّر يتقاتل عليه الفريقان، ومن يربح المباراة يكون قد حقق مكسباً سياسياً لبلاده. ولعلّ الأخطر في هذه المنظومة هو اختيار “الحكم”، الذي يُفترض به بالأساس أن يكون طرفاً محايداً يقود اللقاء بشفافية دون تحيز أو تعاطف.
ولأن قمة الأخطاء التي يرتكبها الحكام تكون أحياناً عن قصد أو غير قصد، أدخلت اللجنة الدولية (الفيفا) إلى الملاعب تقنية الفيديو “الفار” (الحكم الآلي)، ليتسنى للحكم المراجعة بناءً على اعتراض أي من الفريقين على خطأ تحكيمي.
الفيفا وتسييس المونديال ضد الفراعنة
وهنا تحديداً وقعت الكارثة على المنتخب المصري، الذي أبلى بلاءً حسناً للوصول إلى الربع النهائي، وقام برفع العلم الفلسطيني وإهداء الفوز لفلسطين. في هذه الأثناء، جيشت الحركة الصهيونية ومعها عاصمة الإرهاب في العالم “أمريكا” وسائل الإعلام، وأثارت ضجة كبرى زاعمة أن ما فعله المدرب المصري حسام حسن “معادٍ للسامية”، وطالبوا الفيفا بإقصاء المنتخب المصري وطرده من المونديال.
ورغم أن الحكومة المصرية وقفت إلى جانب فريقها ودافعت عنه بأسلوب دبلوماسي رفيع تأكيداً على أن الأمر لا يتعدى الإطار الرياضي، إلا أن إسرائيل وحليفتها أمريكا لم يكن لتسمحا بمرور هذا الفعل مرور الكرام.
ويشير مراقبون إلى أن هناك توجيهات خفية صُدرت للفيفا وللحكم الفرنسي الذي قاد المباراة بتشديد الإجراءات على الفريق المصري، يقابلها تساهل وتهاون مع أي خطأ يرتكبه المنتخب الأرجنتيني ونجمه ميسي. وقد تُوّجت هذه التوجيهات بأداء طاقم التحكيم الذين ترجموا المخطط من إطار التخطيط إلى إطار التنفيذ على أرض الملعب.
سيناريو دراماتيكي وإقصاء قسري
في الشوطين الأول والثاني، كان المنتخب المصري يسيطر على مجريات اللعب، ويعمل بحرفية عالية لاصطياد الكرات وتسديدها، لتصبح النتيجة (2-0) لصالح الفراعنة، مع حرمان النجم محمد صلاح من ضربة جزاء مستحقة.
ولكن في الدقائق العشر الأخيرة، بدأت النتيجة تنقلب لصالح المنتخب الأرجنتيني في مشهد دراماتيكي، برعاية انحياز الحكم وتستره على أخطاء الأرجنتين؛ فخلال 8 دقائق فقط، استطاع المنتخب الأرجنتيني تسجيل 3 أهداف في المرمى المصري. ورغم اعتراض كابتن الفريق المصري ومدربه حسام حسن ومطالبتهما بالعودة إلى تقنية “الفار”، ارتكب الحكم خطأً قاتلاً آخر بحق المنتخب المصري، وأصر على تثبيت النتيجة رافضاً الاستجابة للطلب ومطالباً بإكمال اللعب.
من الجانب القانوني: لا يحق للحكم رفض طلب مدربي الفريقين بالتوجه إلى “الفار” للمراجعة في حال وجود خطأ تحكيمي مؤثر.
وانتهت المباراة بخسارة المنتخب المصري وتوديع حلم التأهل للدور النصف نهائي، وبذلك تحققت أمنية إسرائيل وأمريكا والفيفا بإقصاء المنتخب المصري قسراً بأسلوب رخيص، ومنعه من المنافسة على كأس العالم.
الخطوط الحمراء في السياسة الدولية
في السياسة، لا بد من الإشارة إلى أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت الدول المنتصرة بنفض غبار الحرب وصياغة النظام الدولي، فوضعت خطوطاً حمراء لا ينبغي للدول النامية تخطيها، مثل: التبعية السياسية لهذه الدول الكبرى، عدم اتخاذ القرارات بمعزل عنها، ومنع امتلاك التكنولوجيات والكفاءات العلمية التي تمكن الدول من الاعتماد على قدراتها الذاتية أو التحكم بمصادر طاقتها الطبيعية.
ويُطبق هذا المخطط بالأخص على الدول العربية، كما حصل سابقاً مع العراق وليبيا، والآن يُطبق السيناريو ذاته بأشكال مختلفة على إيران والمنطقة.
هل تفعلها مصر؟
من هنا، نتوجه إلى الإخوة الأشقاء في مصر بضرورة عدم تفويت هذه الحادثة بعد أن انكشف ما كان مستوراً. يجب البدء فوراً بإجراءات ملاحقة إسرائيل والفيفا وحكام المباراة الأربعة في المحاكم الرياضية الدولية ومعاقبتهم.
إن لمصر الشقيقة ثقلاً دولياً كبيراً في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وتحظى بثقة واسعة لدى المجتمع الدولي تمكنها من كسب هذه القضية، خاصة بعد أن باتت تمثل رأياً عاماً وحظيت بتأييد شعبي ودولي غير مسبوق شمل أطرافاً من داخل الفيفا نفسها.
فهل تفعلها مصر وتنتزع حقها في أروقة المحاكم الرياضية؟


اترك تعليقاً