شاهد بالفيديو … عروسة وحصان المولد.. حكاية من قلب التراث المصري تعليق شيرين الشافعي
الثلاثاء 25-08-2026 15:46
ليست مجرد حلوى تتزين بها واجهات المحال مع حلول المولد النبوي الشريف، وإنما حكاية مصرية تحمل في تفاصيلها مزيجًا من التاريخ والعادات الشعبية وذكريات الطفولة. فعروسة المولد وحصانه، بألوانهما الزاهية وأشكالهما المميزة، تحولا عبر الزمن إلى رمزين للبهجة والاحتفال، وظلا شاهدين على تراث شعبي تتوارثه الأجيال عامًا بعد عام.
مع بداية شهر ربيع الأول، تستعد مختلف المحافظات المصرية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فتنتشر مظاهر البهجة في الشوارع والميادين، وتقام السرادقات حول المساجد، وتتردد الابتهالات والأناشيد في مدح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينما تتزين المحال والشوادر بأشكال حلوى المولد التي أصبحت جزءًا أصيلًا من طقوس الاحتفال، ويتبادلها المصريون هدايا تعبر عن المحبة والفرحة.
وتأتي عروسة المولد وحصانه في مقدمة أشهر هذه المظاهر، إذ اعتاد صناع الحلوى تشكيلهما من السكر، ثم تزيين العروسة بالأوراق الملونة والمراوح الزاهية، بينما يُصنع الحصان بألوان وأشكال تعكس أجواء البهجة والاحتفال.
وترجع أغلب الروايات التاريخية ظهور حلوى المولد في مصر إلى العصر الفاطمي، حين حظيت الاحتفالات بالمولد النبوي باهتمام كبير، وكان يتم إعداد كميات كبيرة من الحلوى وتوزيعها على الناس. وتشير بعض المصادر إلى استخدام قوالب السكر في تشكيل أشكال مختلفة، من بينها العرائس والخيول، لتقديمها للأطفال احتفالًا بالمناسبة.
أما الرواية الشعبية الأشهر، فتربط ظهور عروسة المولد بإحدى زوجات الخليفة الحاكم بأمر الله، التي يُقال إنها ظهرت في أحد مواكب المولد مرتدية ثوبًا أبيض وتاجًا من الياسمين، فاستلهم صناع الحلوى هيئتها في تصميم العروسة، بينما صُنع الحصان مستوحى من حصان الخليفة. غير أن هذه الرواية تظل في إطار الموروث الشعبي، ولا توجد أدلة تاريخية قاطعة تؤكدها.
ولم تقتصر دلالة عروسة المولد على شكلها الاحتفالي، بل ارتبطت في الذاكرة الشعبية بمعاني الفرح والتفاؤل، بينما ظل حصان المولد رمزًا للفروسية والقوة والشجاعة، وهو ما جعل العروسة والحصان معًا من أبرز رموز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في مصر.
ورغم تطور صناعة الحلوى وظهور أشكال جديدة تلائم الأذواق المختلفة، لا تزال عروسة المولد وحصانه يحتفظان بمكانتهما في الذاكرة المصرية، ليس فقط باعتبارهما نوعًا من الحلوى، وإنما بوصفهما جزءًا من التراث الشعبي وطقسًا احتفاليًا ارتبط بذكريات أجيال متعاقبة.
وهكذا، تبقى عروسة وحصان المولد أكثر من مجرد شكلين من السكر؛ إنهما جزء من حكاية مصرية طويلة، تختزن ملامح من التاريخ وروحًا من البهجة، وتعيد كل عام وصل الماضي بالحاضر، لتظل بعض تفاصيل التراث قادرة على صناعة الفرح مهما تغير الزمن.
وتناول برنامج «هذا الصباح» بقناة النيل للأخبار تقريرًا يستعرض تاريخ عروسة وحصان المولد، ودلالاتهما في التراث والذاكرة الشعبية المصرية.
ويعتمد برنامج «هذا الصباح» بقناة النيل للأخبار على نخبة من الإعلاميين، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، والتقرير إعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وتعليق صوتي شيرين الشافعي.


اترك تعليقاً