رئيس التحرير

الدكتورة منى حنا عياد تكتب : الدليفرى

الجمعة 02-10-2026 08:21

بقلم  دكتورة/ منى حنا عياد 

لم تكن الصينية الكبيرة للاكل فى العزائم بين العيله مجرد أداة لتجميع الطعام، بل كانت ساحة يتصل فيها الود، وتتدفق فوقها حكايات الأهل والأحباب، وتنسكب على جوانبها ضحكات تعيد ترميم ما أفسدته أسبوع كامل من التعب.

كان سر العزومة يكمن في ذلك الجهد السخي الذي تبذله ربة المنزل، جهد لا تقيسه بالساعات بل بمقدار الفرحة في عيون زوارها، فالطعام لم يكن يطهى فقط بالحرارة، بل كان يعجن باهتمام صادق، ويقدم بصحبة عبارات الترحيب الشغوفة التي تصر على أن يزيد الضيف في أكله حتى يشبع حبا قبل أن يشبع شبعا

لكن إيقاع الحياة الحالية سحب البساط هادئا من تحت تلك الموائد الدافئة، تسللت الوجبات السريعة إلى تفاصيل مناسباتنا، واستبدلت الصواني العتيقة بـ أكياس بلاستيكية باردة وعلب كرتونية متراصة، تحولت العزومة من طقس إنساني مغمور بالدفء إلى إشعار يعبر شاشة الهاتف، ورقم يمر عبر تطبيقات التوصيل السريع.

صحيح أن الوجبات الجاهزة وفرت الوقت والجهد، لكنها سلبت اللقاءات أثمن ما فيها، بات الناس يجتمعون حول طعام متماثل الشكل والطعم، يفتقر إلى تلك اللمسة الشخصية التي كانت تجعل لكل بيت نكهته الخاصة.

صار الكرم مقاسا بـ عدد الوجبات المستوردة من المطاعم، بعد أن كان يقاس بـ حجم المحبة المسكوبة في الصحون المنزلية.

إننا لا نحزن على غياب أطباق معينة، بل نبكي على الدفء الذي كان يجمعنا حولها، لقد أصبحنا نأكل معا بشكل أسرع، لكننا نتواصل بشكل أقل، وكأننا استبدلنا بركة العطاء البطيء بسيادة الاستهلاك السريع، لتظل العزومة القديمة ذكرة تحن إليها القلوب كلما أغلقت علبة تيك أواي جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *